كيف حمتني نسويتي؟

13 3264
قسم نسويات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
كيف حمتني نسويتي؟
Donate

اليوم وبعد اعلاني لنسويتي منذ أكثر من 5 سنوات. كنت اشتري الخضار في حي شرقي حيث أقطن. استوقفني رجل : ارى ان الحمل عليكي ثقيل دعيني أساعدك. قلت له لا شكرا لك وللطفك لا أريد مساعدة. قال عفوا لابد أن زوجك مجنون ليتركك امرأة مثلك تحمل كل هذه الأشياء لوحدها. أم أنت غير متزوجة؟؟؟؟؟. وللحظة تذكرت كل الشريط السابق في حياتي:
هل أنت متزوجة؟. نعم متزوجة؟
هل انت عزباء؟ لا أنا مرتبطة
هل تبحثين عن ارتباط؟ لا أنا مخطوبة
هل تعيشين وحدك؟ لا أعيش مع عائلتي؟ ولدي 5 إخوى شباب.
أستطيع ايصالك للبيت. لا شكرا سيأتي ابي لايصالي.

من الأشياء التي كنت أحمي نفسي بها لتفادي طلبات الذكوريين. لتفادي تمادي عرض الذكوري. . أن أحرص على ذكر رجل ينتظرني او يراقبني او يحرسني عسى أن أحمي نفسي من خلال الرجل بعين الرجل.
انا كنت في كل الأحوال غير متزوجة ولا مرتبطة وأعيش مستقلة لكني كنت أحرص على الارتباط علنا برجل ولو وهمي لأحمي نفسي. ذلك المجتمع القميء الذي لن يحترمك الا اذا كنت مخصصة لرجل. على اسم رجل. ملتحقة برجل. أو يحميكي رجل. ولاحقا حين تزوجت كنت أحرص على ذكر أني متزوجة فورا لأنتهي من أي عروض أو ملاطفات أو محاولات تقرب. وكان هذا الشيء غير مريح اذ أني أعرف في قرارة نفسي أن هذا الفرض النفسي ماهو الا قمع لذاتي وكياني من نوع آخر. وحين انفصلت عن زوجي. كانت الكارثة اكبر. تجلت أمامي بقوة
نعم انه المجتمع الذي ينظر اليك كفرصة للقنص. منفعة متوفرة. حالة للطلب.
التفت اليه قلت: وأنت لو كنت تحترم زوجتك أو اختك أو اي انسانة لما حاولت الادعاء بالمساعدة. ورمي سؤال تافه لتتأكد أني متاحة فتقدم على الخطوة التالية. اسمع جديا يا هذا. عليك أن تفهم لغة الاحترام ولغة التواصل ولغة الاشارات. رأيتك تحدق بي منذ وصولي للمكان ولم أضع عيني في عينك وشاهدتك تراقبني وتأتي لتساعد. انظر خلفك هناك سيد مسن الأجدر بك أن تعرض خدماتك عليه هو أولى.
انه الموقف فوق المئة الذي اقوم به بالرد على التحرش الغير مباشر دون حماية رجل. أو ذكر أني منتمية لأحدهم. أنا حرة غير مرتبطة ولا أحتاج لرجل ليحميني. ولا أريد أن أتبع الوصايا الذكورية لأكسب راحة البال من العارضين.
عدت للبيت وقمت بصنع طبقي المفضل. فالأشياء التي حملتها بنفسي من الخضار للأفكار هي حصيلة تعب ونمو وتطور. بنيت أفكاري من أول وجديد بناء على التخلص من اي شيء او نمط او سلوك او فكرة تستعبدني وتخيفني وتبقيني اطبق معايير المجتمع الذكوري لأنجو. لأنني الآن أنا أدعى ” الناجية”
ناجية من كل محاولات التحرش. الابتزاز القنص التزييف التلاعب الانتهاز. بفعل أني اصبحت نسوية قلبا وقالبا.نعم نسويتي تحميني. أفكاري تحميني. تحية لك صديقتي الناجية. تحية لك اختي المناضلة. كوني من الناجيات.
‫#‏دارين_حسن‬
‫#‏النسوية‬

لمحة عن الكاتب

دارين حسن صحفية سورية خريحة اعلام من جامعة دمشق. مخرجة سينمائية ووثائقية. وكاتبة ومصورة ناشطة في مجال حقوق المرأة. والحركة النسوية خصوصاً.

عرض جميع المقالات عن Dareen Hasan