دلالات العلاقة الفاشلة

16 7080
قسم دارين حسن, نسويات الكاتب: التعليقات: 6 تعليقات
دلالات العلاقة الفاشلة
Donate
هناك علامات يجب أن تنتبهي لها إن اقترب منك من تحبين، علامات تجعلك تشعرين بما يكنه لك، غالبا ما تكون هذه العلامات دلائل على رأيه فيك، وللأسف، يكون رأيه غالبا نتيجة تنشئة اجتماعية، محقرة ومهينة للمرأة، حيث يدعي أنه اكتشف المرأة من خلال ضحكتها، مشيتها، أو حتى طريقة لبسها، ومن خلال تلك الأفكار الجاهزة عن المرأة، يقرر وضعك في خانة: هل أنت للجنس فقط؟ أم جنس وحب لن ينتهي بالزواج مهما حدث؟ أم حب وجنس مؤجل؟
الذي يجب أن تنتبهي له، هو ماذا يعرف عنك؟ كيف يراك؟ كيف يستمع إليك؟ كيف يحترمك؟ كيف يتعمق في تفاصيلك وأمورك؟ كيف يستمع؟
ومن مؤشرات العلاقات الانتهازية المحطمة لك:
#أولا: إن كنت في علاقة تنتظرين فيها دائما فتات الحب، وتشعرين أنك تستجدين الرومانسية والحب بشكل شبه دائم.
#ثانيا: إن كنت في علاقة تشعرين فيها دائما أنك يجب أن تثبتي شرفك وإخلاصك، وتشعرين أنك متهمة دون سبب، ويمكن لأي خبر أن يهز ثقة شريكك بك.

#ثالثا: إن كنت في علاقة تقدمين فيها الكثير مقابل كلام معسول، أو تصرفات رومانسية غوغائية خاطفة وقليلة، بحيث تقدمين الكثير، باعتبار أن هذا واجبك، ويصبح أمرا مسلما به.

#رابعا: إن كنت في علاقة تشعرين فيها بالوحدة وأنت بين يديه، بحيث لايتكلم معك، أو يسرح كثيرا، أو لا يحب الاستماع إليك، أو يتململ، أو يغير أحاديثك، ولا تشعرين فيها بعمق التواصل أبدا.

#خامسا: إن كنت في علاقة يشترط فيها أن تتخلي عن أحلامك وأصدقائك، وطموحاتك، وأفكارك وكيانك، بحيث تتنازلين عن أهم أحلامك وأصدقائك وتصرفاتك ومواهبك، لأنك -في نظر الشريك- يجب أن تناسبيه وتناسبي حياته الاجتماعية.

#سادسا: إن كنت في علاقة تقضين فيها أوقاتا في البكاء والغيرة والألم والحيرة، أكثر من السعادة والمرح والمشاركة، والضحك والحميمية، بحيث تصبح العلاقة استنزافا لطاقتك الإيجابية وابتسامتك.

#سابعا: إن كنت في علاقة تخافين فيها طوال الوقت من الخسارة، ومن الحرمان، ومن التلوع، ومن الفقدان. علاقة تشعرين فيها طوال الوقت بالخطر، والمنافسة، وعدم الأمان، والخوف من أي جديد في العلاقة على أي صعيد.

#ثامنا: إن كتت في علاقة تُستَهلكين فيها نفسيا، دون أن تتقدمي خطوة للأمام في مستقبلك، فما تشعرين به غير مهم، وما يؤلمك لا يجب أن يصبح محط نقاش عميق في العلاقة، وليس له الوقت الكافي لنقاشه، ودائما يجب أن يؤجل.

#تاسعا: إن كنت في علاقة تقومين فيها بممارسة الجنس إرضاء للشريك، ولا تحصلين على أي متعة، وتكتفين بالأحضان والقبلات خجلا من أن تعبري عن رغباتك، وتخسري ثقة الشريك بك، كونك شهوانية في نظره، أو جربت الجنس قبلا، فتصبحين مجرد مفعول به، ورويدا يصبح عدم إرضائك من المسلمات، وتقومين بإقناع نفسك بأنك لست بحاجة للجنس، يكفي الحب والحنان والحميمية.

#عاشرا: إن كنت في علاقة تحتاجين فيها لإرضاء أكثر من قريب أو صديق يخص الشريك، بحيث يكون وجودك معه مرهونا بمدى حب أهله وأقربائه لك، ويتدخل الجميع في آرائك ولباسك وأفكارك، وطريقة تربية أولادك، وحتى نمط حياتك.
الكلام ليس فقط للنساء، بل للنساء والرجال معا.
فلتعلمي أنك لست بصحة جيدة، ولا عقلك ولا قلبك بصحة جيدة، بل أنت تعانين من كل أنواع الانتهاك والابتزاز العاطفي والجسدي، والاجتماعي والنفسي. علاقة فيها استغلال وتمثيل وكذب ومراوغة، وأسرار وألعاب، من إثارة غيرة وتخطيط وترقيع وتبرير، هي علاقة فاشلة ولو بعد حين، هي علاقة تنتهي بانكسار ودمار نفسي لكلا الطرفين، علاقة تُمتص فيها أجمل ايامك، علاقة ستجعلك تدفعين ثمن تنازلاتك، وتلاعباتك أيضا، علاقة ستأخذ منك ابتساماتك وساعات نومك وضحكاتك، وممارسة ماتحبين، علاقة ستتطلب الكثير الكثير من التنازلات، إلى أن تفقدي هويتك تماما، وتصبحي تابعة فقط دون أي انتماء.
تدكري، أنت الخاسر الكبير في علاقة كهذه، اخرجي منها، ولا تقدمي الكثير، لا تتنازلي، لا تثبتي أو تبرري أي شيء، كوني حديدية، صاحبة موقف، صاحبة رأي وقرار. الحب والعلاقة الناجحة، هما التواصل على كل المستويات، روح وجسد وفكر، تواصل يتجدث فيه الشريكان لساعات، صدق تام، تفاعل، تناغم، مصارحة دون حدود، شعور أنك تستطيعين أن تكوني كما أنت أمامه، بكل عيوبك وأخطائك، دون تمثيل وتجميل وادعاء، علاقة يمارس فيها الحبيبان نشاطات كثيرة، ويستمعان لبعضهما، ويتناقشان في خلافاتهما دون ابتزاز ووعيد وتهديدات بالرحيل، علاقة تجعل كل منهما يعيش في حب الآخر لا في ظله، علاقة تطور كل مالديك، تمنحك الأمان والحب والاستقرار النفسي، والاحترام وراحة البال، والاستمتاع، علاقة ستبكين فيها من شدة الفرح، فيها خلافات لكن لا توجد فيها حروب ونزاعات وصراعات تصبحين فيها لاشيء، وتُستخدم في حقك الإهانات، والتهديدات، والشتائم، وكل ما من شأنه تحطيم احترامك،
علاقة صدق وليست علاقة حرب، عدا ذلك، هي حرب نفسية خاسرة ومؤلمة جدا. إن كنت ترين تلك الدلالات، فأنت في حرب، ونتائج الحروب تنتهي دائما بأسرى وقتلة وتشوهات وخراب، لا تدعي هذا الخراب يدق نافذة عمرك، افتحي النافذة واخرجي، فالأفضل أن تحترمي معاناة قلبك، وتحترمي جسدك ونفسك، بأن تحميها، خاصة إن كنت معتادة على القمع والاضطهاد، وتعتقدين أنه يمكنك التحمل، هذا أكبر خطأ تقومين بارتكابه في حق نفسك.

#دارين_حسن
التدقيق اللغوي: #أحمد_الشرقاوي
#النسوية

لمحة عن الكاتب

دارين حسن صحفية سورية خريحة اعلام من جامعة دمشق. مخرجة سينمائية ووثائقية. وكاتبة ومصورة ناشطة في مجال حقوق المرأة. والحركة النسوية خصوصاً.

عرض جميع المقالات عن Dareen Hasan