لماذا لم تقاوم الضحية مغتصبها

0 656
قسم ترجمات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
لماذا لم تقاوم الضحية مغتصبها
Donate

هناك فكرة سائدة في المجتمع أن ضحية الاعتداء الجنسي يجب أن تقاتل مهاجمها. والواقع أن بعض الدول لديها قوانين تنص على أنه إذا لم تقم الضحية بقتال المهاجم ، فإن ما حدث لا يعتبر إغتصاباً . لكن ضحايا الاعتداء الجنسي يقولون بأن هناك أسبابا كثيرة حالت بينهم وبين محاربة المهاجم، سواء كان ذلك بسبب التهديدات أو بسبب الخوف، أو أنهم جسدياً لم يتمكنوا من القتال . وقد أظهرت بعض الدراسات في الماضي أن بعض ضحايا الاعتداء الجنسي يصابون بحالة من الشلل المؤقت أثناء الهجوم، مما يجعلهم غير قادرين على القتال والدفاع عن النفس. أما الآن فهنالك بحث جديد يوضح أن الشلل أثناء الاعتداء الجنسي أمر شائع، وأنه حقيقي.
تظهر الأبحاث الجديدة التي نشرت في مجلة Acta Obstetricia et Gynecologica Scandinavica أن هنالك حالة من الجمود أو حالة من الشلل المؤقت وهذه الحالة هي رد فعل شائع الحدوث لضحايا الاعتداء الجنسي. ويشير البحث أيضا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الشلل المؤقت أو الجمود خلال الاعتداء هم غالباً من يصابون باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد في أعقاب الإعتداء.
من بين 298 امرأة زارت عيادة الطوارئ لضحايا الاغتصاب في ستوكهولم في غضون شهر واحد بعد تعرضهن لاعتداء جنسي، وجد الباحثون أن 70٪ منهم عانوا من عدم القدرة على الحركة و 48٪ عانوا من عدم القدرة على الحركة بدرجة شديدة جداً أثناء الهجوم. وتعتبر هذه الدراسة مهمة جداً بسبب حجم العينة الكبير، ولأنه تم أخذ أقوال الضحايا بعد فترة قصيرة من الاعتداءات، مما قلص فرصة حدوث النسيان لدى الضحايا أو تذكر الإعتداء بشكل غير دقيق، وفقا لما ذكرته مجلة سسينتيفيك أمريكان.
كما أنها تعتبر من الدراسات المهمة لأنها تتحدى فكرة “ما يجب أن تفعله ضحية الاغتصاب “الجيدة” ” . في مقال نشر عام 2014 لأخبار بوزفيد ، حيث شرحت مايا إينامورا ما يعتبره المجتمع ضحية الاعتداء الجنسي ” المثاليه”.
“الضحية الجيدة هي التي “لم تحث المغتصب على إغتصابها “. الضحية الجيدة” لا تعرف مهاجمها”، “ولم تتواجد في نفس مكان تواجد المغتصب بإرادتها”،” غير ناشطة جنسيا”، “ولا ترتدي ملابسا استفزازية”، “و ليست تحت تأثير المخدرات أو الكحول”، فسيكون من الواضح أن الاعتداء لم يحصل برضاها، وقامت على الفور بإبلاغ السلطات، وتتعاون مع التحقيق ” أضافت مايا : “لا يمكن لأحد أن يجد خطأ مع ضحية جيدة، لأن الضحية الجيدة فعلت كل ما في وسعها، وأكثر من ذلك، لمنع الاعتداء من الحدوث، وبالتالي فإن حصول الإعتداء هو خطأ المهاجم وحده”.
وبعد ذلك توضح مايا: أنا كنت ضحية “سيئة”. جمدت خلال الهجوم، وأصبحت ذاكرتي ضبابية، “لن تعتبر أي فتاة ضحية جيدة في مجتمعنا، لأن هناك دائما شيء يمكن أن يجده المجتمع للوم أو للإساءة للضحية”، وهذه هي النقطة بالضبط. لا يوجد شيء اسمه” ضحية الاغتصاب الجيدة” لأن كل ضحية تعرضت للاعتداء الجنسي بشكل مختلف عن غيرها.
ويقول القائمون على الدراسة :”يعتقد عموماً أن مقاومة المهاجم هو رد الفعل” الطبيعي “على الاعتداء الجنسي، ولكن كما هو واضح فلا يوجد أي رد فعل طبيعي ، فكما ظهر في الدراسة الجمود أثناء الاعتداء الجنسي هو أيضاً وارد الحدوث وبتواتر أعلى من المتوقع.
وقالت كاسيا كوزلوسكا، وهي طبيبة نفسية من جامعة سيدني، في معرض تعليقها على أن ضحايا الاغتصاب قد ارتكبوا شيئا خاطئا بسبب عجزهم جسديا عن القتال، “نحن بقولنا هذا نزيد الضرر الذي قد لحق أصلاً بالناجيين من الإغتصاب”.
وقالت كوزلوسكا “ان هذه المحاكم تسبب ضررا نفسيا للنساء وتخفق فىي التعرف على استجابة الجسم
لهجوم خطير”.

المصدر: هنا

ترجمة:هلاوهبة
النسوية_فريق الترجمة