عندما يقف المعالج مع الشريك المسيء، رسالة زوجة معنَّفة

0 178
قسم ترجمات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
عندما يقف المعالج مع الشريك المسيء، رسالة زوجة معنَّفة
Donate

عزيزي المعالج،

تلقيت رسالتك للتو، تلك التي تدّعي فيها أنه ليس لديك ملاحظات مفصّلة حول جلستنا في أكتوبر ٢٠١٦ معي و مع زوجي بحجة أنك كنت قد “ركزت على الزوجين بدلاً من تدوين الملاحظات”

إن عجزت الخيالات المتعلقة بالقتل و الانتحار و التهديدات بالاعتداءات على الأطفال، من الوصول إلى مذكرّة ملاحظاتك، ناهيك عن البقاء في ذاكرتك، فأنت لست المعالج المختص الذي اعتقدت أنك عليه.

و لا أدري هل تعجز عن فهم ماهيّة التعرض للإساءة، أم أنك فقط لا تهتم بما فيه الكفاية؟

أتمنى لو أن حسن (زوجي) قد ضربنا أنا والأطفال. كان سيكون إثبات الآلام التي سببها لنا أسهل بكثير.

فقد تعلمت متأخرةً أنه كان بإمكاني استدعاء الشرطة له بتهمة الاعتداء في كثير من الحالات

– كعندما قاد سيارته برفقتنا و الأطفال بسرعة جنونية خطيرة في إحدى حلقات إسائته المليئة الغضب، عندما كان بتنقل بسرعة بين السيارات، يلعنني في وجهي و هو غاضب و مسرع، تماماً كما فعل عندما كان يأخذني للمشفى حينما حانت ولادة طفلنا الثالث.

-في إحدى المرات ألقى كتاباً ثقيلاً، كان ليسحق رأس طفلنا ذا العامين، و نجى منه بأعجوبة فحطّم الحائط خلفه.

-و قد صرخ مرةً أُخرى، في وجه ابننا ذو ال٧ سنوات أنه سيسحق له وجهه، بينما يمسك رأسه بكل ما يملك من قوّة، ركضت تاركةَ رضيعي الذي كان بين يديّ لأفصل بينه و بين ابننا. لكنّ ابننا لم يكن يعِ ما يفعله أباه به، كان يريد أن يفعل المستحيل ليسامحه أباه على كونه “ابن سيّء”

– و في إحدى المرّات صرّح لي عن تخيّلاته حول قتله لي و الأطفال. و قد جعلني هذا الأمر أشعر بالقلق كثيراً، خاصة عندما كنت أحاول إخباره حول رغبتي بالطلاق، و قد قال لي حرفياً : “أعتذر لكم مقدما عن أي شيء سأفعله بكم”.

ـ كان قد لاحق مرّة شقيقته في جميع أنحاء المنزل، و هي تحمل طفلي في ذراعيها هاربةً منه. عدت إلى المنزل لأجدها جالسة في الخارج في حالة من الصدمة و الدموع، متمسّكةً بطفلي.

بالمناسبة، بعد جلستنا الأخيرة عندما قال حسن إنه سيسمح لي بتركه و فعل ذلك مع الدموع الأكثر حقيقية في عينيه. كان قد أمضى ساعة واحدة بعدها في السيارة في طريق المنزل يشرح مبرراته لكل حالة من الألم الذي سببها لي و للأطفال، و كيف أن كل ذلك ينبع من حبه الهائل لنا، و كيف أن تركي له أنانية كبيرة من طرفي.

أخبرني أنه من الواضح أن كل ما فعله لي كان خطأي لأنه هو شخص سليم و غير عنيف و يمكن لأي شخص أن يرى ذلك.

و بإنني أنا من أدفعه لإهانتي بسبب سخرتي و عدم قدرتي على تحمّل الانتقاد.

و بطبيعة الحال، كانت حالات “عدم الاعتداء” مضرة بنفس القدر. نزهات الأسرة السعيدة التي يمكن أن تتحول إلى توتر خلال ثوانٍ، جميع نعيش بتوترٍ مما قد يفعله حتى في ما يمكن أن ندعوه “أفضل” الأوقات.

كنت المعيل الرئيسي للعائلة، و من المتوقع منّي أن يبقي بيتي مكتفياً و مرتباً و أن أربّي أطفالاً “مطيعين”. لذلك، كان متوسط نومي لا يتعدّى الأربع ساعات من النوم ليلاً لسنوات، حتى أتمكن من أن تكون متاحة له خلال النهار و الليل.

و بينما كنت أعمل، كان يطالب بالجنس الذي كان علي أن أتقبّله و إلّا فألقّب ب”الباردة” إذا لم أستمتع به أو أن أواجه أياماً من العلاج الصّامت و الانتقامات الصغيرة المتواصلة.

تلك الشتائم الصغيرة التي تقضي على همّتك و روحك شيئاً فشيئاً. “لقد وضعت الحليب الخاطئ في قهوتي. هل تفعلين هذه الأخطاء عندما تعملين أم فقط معي؟” “أنتِ تجلبين مشاكل غرفة المعيشة إلى غرفة النّوم””أنتِ محظوظة أنني مسلم، و إلّا لكنت لجأت للجنس خارج الزواج”.

لم تكن قد عرفت عن الكثير من هذه الأشياء في ذلك الوقت أيّها المعالج. فعندما ذهبنا إلى المشورة عندك، كانت الجلسات تخضع لشرطه القائل بأننا لن نتمكن من مناقشة والديه، الجنس، أو الطلاق. و قبلت بدوري بذلك لأنه استغرق الأمر مني عامين لاستطيع إقناعه بالحضور إلى مكتبك.

و بينما كان الكثير من العمل الذي قمنا به معك مفيداً، لكن عندما قال إنني لا أستطع تقبّل النقد، نظرتَ إليّ بطرف عينك و قلت ثلاث مرات: “إذا كنتم ستشاركون في هذا الزواج، فستكون هناك أوقات عندما لا يحبك شريكك !”

و كانت تلك رسالة خطيرة لأستقبلها. حيث لم أكن أدرك في ذلك الوقت أنه كان يسيء لي. اعتقدت أن لدينا مشاكل كزوجين.

لذلك، تضاعفت جهودي للمضي قدما دون السّماح للشتائم المستمرة أو الانتقادات بإزعاجي. و واصلت العمل الجاد لإصلاح طرفي من المعادلة. لكنك كنت قد رسمت رأياً مهنياً بالفعل حول أنني لا أتقبل النقد و ليس أنه رجلٌ مسيء.

قرأت الكثير من الكتب عن العلاقات و التواصل بين الشريكين. و في البداية، قاتلت لأجل الإصلاح. و لكن كانت تلك حياة قبيحة جداً للعيش فيها. لم تفعل تلك الحلول سوى زيادة الطّين بلّة.

ثم اضطررت للتخلّي عن تلك المحاولات عندما أدركت أن الأطفال كانوا يستمعون إلى كل ما كان يقول لي و لهم و يتأثرون به.

فبدأت ببساطة أقول: “أرى الأشياء بشكل مختلف”. اعتقدت أن المشكلة قد تكون أنّه لا يحب نفسه بما فيه الكفاية. ربما لو كنت أحبه أنا بما فيه الكفاية سأعوّضه، و أحمله على حب نفسه ثم توجيه ذلك الحب نحونا.

حتى أنّني حاولت العيش معه كزميل في الغرفة. حاولت وضع جدار مجازي لحماية قلبي حتى لا تؤذيني انفجاراته. و حاولت أن أرى معالجاً يساعدني على أن أكون على طبيعتي في المنزل رغم تصرّفاته، لكن ذلك لم يجدي نفعاّ

لم تكن تلك الحياة رحلة جميلة لأيّ منّا. و أنت تعرف بالطّبع أنّ الأطفال يشعرون بالكثير ممّا يحدث، حتّى و إن لم نكن ننقاتل أمامهم. لكنها كانت حياةً مؤذية لهم.

لجأ إلى تكتيكات السلطة والتّحكم لدفع الأطفال للقيام بأي شيء يأمرهم به، حتى بالأشياء البسيطة، كحمل طبقهم بعد الطّعام.
كان يأمر ابنتنا بالابتسام عندما تكون مستاءة، أمّا مع ابننا الأكبر، كان أكثر حدّة. كان يقول لجوش أنه فاشل، و كسول و يجلب له العار. و تبعاً لنصيحة كتاب قرأته لمعالجة الإساءة اللفظية دون مهاجمو المعتدي و تحفيزه، كنت أقول ”نحن لا ندعو بعضنا بالأسماء السيئة في هذا البيت، و جوش ناجح. فقد فاز في لعبة كرة السلة يوم الثلاثاء” اتبعت نهج العديد من الكتب حول الأبوّة والأمومة بتحفيز أطفالي و تذكيرهم بإنجازاتهم، لكنّ ذلك لن ينفع حين يفعله طرف و يحبطه الآخر.

كيف يمكن لأي شيء أقوله، أن يشفي حقيقة حرج والده له باعتقده انه فاشل؟
ما الذي يمكن أن يعوض عن تهديداته له بإرساله إلى المدرسة الداخلية رغماً عنّي؟
هل تعرف ماهيّة أن ترى ابنك الصغير ينعت نفسه بالقمامة حينما يخطئ بشيء صغير؟!
هل سبق لك أن قال لك ابنك البالغ ٨ سنوات أنه يعتقد أنه لا يستحق أن يكون على قيد الحياة؟ و أنه يتمنى لو لم يكن موجوداً؟

هل سبق لك أن جلست و شاهدت ابنك يخبر المعالج أنه لا يوجد في باله شيء واحد جيد يذكره عن نفسه؟ هل سبق لك أن حاولت أن تفعل الشيء الصحيح أثناء الطلاق؟ فتتحدث جيدا عن الوالد الآخر أمام أطفالك؟ و تسهيل المكالمات الهاتفية بينهم. في حين متابعة مسؤوليات الوالدين المشتركة. لأن الجميع من محاميك إلى المعالج يقولون أن شخصية الأب مهم جدا في حياتهم متناسين حقيقة ذلك الرّجل؟

عندما أفكّر في الضرر الذي سبّبه هذا الرجل للأطفال، ينقسم قلبي و لا يتوقف عند ذلك فكل قطعة من قلبي تستمر بالانشقاق و الانقسام حتى يتحوّل إلى شظايا.

وجدت حينها أن الضرر الذي يترتب على وجود ذلك الرجل في حياتهم يتجاوز الفائدة و المعنى لوجود الأب في حياة أبناءه. فجوش لا يزال شاباً، و ما يزال بإمكانه الحصول على فرصة للشفاء

و هذا هو ما دفعني للاتصال بك عندما أراد محاميً معرفة ما إذا كنت ستشهد بأن حسن (زوجي) قد اعترف ببعض سلوكياته الأكثر رعبا لك.
عندما قلت أنك لم تكن الشخص المناسب للشّهادة، أنه كان دائما مهذباً في مكتبك. كانت تلك لحظةً صادمةً بحق.

لماذا؟ هل اعترف لك “بتهذيب” أنه كان يحدّثني عن خيالاته حول قتلنا؟ لأنه قال لك بأدب وبكل هدوء أنّه هدد بسحق وجه ابننا؟

ذلك هو سحره الفطريّ الذي يجعل المسيء يبدو و كأنه آخر شخص في العالم من شأنه أن يضر أحداً، والتي يبدو أنه كان له تأثير عليك أيضاً، و هو أمر يدعو للرّيب أنك لم تعرفه مع أنك مختصّ.

في كل منعطف، هذا العالم صعب جداً على النساء والأطفال و المؤلم بحق أنك كنت أحد ال”رجال المهذين” في موقف السلطة الذين بدا لهم أن أيا من هذه التصرفات و التهديدات لم تكن مهمّة بما فيه الكفاية لاتخاذ موقف ضدّه، أنه كان لدي ذنب بقدر ما لديه !

ما تعلمته في رحله شفاء نفسي من هذا الزواج ومن الاعتداء الجنسي في الطفولة هو أن الحياد يضر دائما بالضحية.
التحدي مع استشارات الزواج هو أنه من المفترض أن تكون أنت على أرضاً محايدة، وهذا يحتاج إلى التغيير في الحالات التي توجد فيها إساءة معاملة.

و بعد أن قرأت بشراهة و شاركت في مجموعات دعم وتحوّلت إلى حد ما إلى مستشارة للنساء المارّات في مراحل مختلفة من تحرير أنفسهن وأطفالهن من تلك الحالات خطيرة، وصلت إلى الاعتقاد الرّاسخ بأن جميع العاملين في مجال الصحة العقلية يجب أن يدعموا الضحايا، لا أن يكونوا حياديين أبداً.

وأنا أدرك أنّه ليس من السّهل دائما التعرف على الإساءة خاصة لأن العديد من المهنيين في مجال الصحة النفسية ليس لديهم التدريب الصّحيح للتعرف على العلامات. ولكن هذا الجهل يجب أن يحل محله الفهم.

وأنا أدرك أيضاً أن المهنيين في مجال الصّحة العقلية يرون الناحية الإنسانية من الشخص المسيء، و أنّهم يريدون المساعدة، و لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب الضحايا.

يجب أن يعوا أن ذلك يشكل خيانةً للطرف الآخر، هذا يعني أن التعاطف مع هتلر يبرر عدم حماية اليهود أو أن التعاطف مع المؤمنين بفوقية البيض يبرر عدم الوقوف مع الأمريكيين الأفارقة، وهو موقف غير أخلاقي بتاتاً.

صوتك والسلطة التي تمارسها أمران حاسمان بشكل خاص لأن المحاكم تولّي أهمية ضئيلة لإساءة المعاملة، و بوقوفك مع المجرم جعلت الأمر أكثر سوءاً

هذا يعني أنه إذا كان أحد الوالدين يتحدث عن إساءة معاملة الأطفال على يد الوالد الآخر، فإن النتيجة الغالبة هي أن الوالد الذي يحاول حماية الأطفال سوف ينتهي به المطاف بأن يعاقَب على محاولته حماية أطفاله و يفقد حضانة أطفاله. و هو ما رأيته شخصياً بكثير من الحالات.

فكيف لي أن أتخلّص من شِباك الإساءة و طلب الطلاق حين يقف شخص مثلك مع المجرم، و الذي قد ينتهي الأمر به بالحصول على أطفالي، الذين هم أول من أريد مصلحتهم في هذا الطلاق ؟!
فهل أجبر على البقاء مع زوج مسيء حتى أكون هناك على الأقل حين يعتدي على أطفالي بدلاً من أن ينفرد فيهم؟

في يوليو الماضي فقط، أصدر مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بيانات تفيد بأن نصف ضحايا قتل الإناث في الولايات المتحدة يقتلون على يد شركاء حميمين. والعنف المنزلي منتشر جداً.

و أنا حزينةٌ جداً أن أفيد أن العديد من النساء في دائرة أصدقائي قد تبين أنهم أحد العالقين في تلك الدّوّامة المخيفة.

أطلب منك أن تأخذ تجربتي و تنظرإليها بعين قلبك.

فهناك فرق بين زواج فاشل يقع ذنبه على عاتق الطّرفين و بين و زوجٍ مسيء و مؤذي.
فإذا فشلت في اتخاذ الإجراء المناسب، فأنت مجرد نسخة أخرى من المعتدي (زوجي).

ترجمة : لارا أبازيد

المصدر : هنا