كي الثدي لتفادي الاغتصاب

0 211
قسم المرأة, ترجمات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
كي الثدي لتفادي الاغتصاب
Donate

 

كي الثدي هو ممارسة قاسية ذات تبعات وخيمة تطبق على الفتيات الكاميرونيات في أفريقيا، تمارس هذه العادة لتسطيح صدور هؤلاء الفتيات والغرض منها تحويل أجساد الفتيات الكاميرونيات البالغات من جسد فتاة مراهقة طبيعي وصحي إلى جسد مشوه آملين بذلك أن يجعلوا جسدها أقل جاذبية للرجال.

أسباب هذه الممارسة:
كانت تمارس بداية بدافع حماية الفتاة من الاغتصاب ليتحول الأمر لاحقاً لغرض آخر وهو تأخير أول عملية جنسية لها، فعندما يتم تشويه جزء من جسدها يتم تختل ثقتها بنفسها، ثم أصبحت في النهاية هذه الممارسة عادة مستحبة تمارس عند بلوغ الفتاة دون إدراك أو تفكير بتبعاتها..
هكذا عادة تجري عملية تحول الأفعال اللاإنسانية والتي تبدأ من منطلق (الغالية تبرر الوسيلة) لتصبح لاحقاً عادة مستحبة ظالمة عمياء تمارس عبر الأجيال.
عملية كوي الصدر تتم إما عن طريق الأم أو الجدة، ويتم عمل هذا الإجراء بمجرد بلوغ الفتاة وهذا يعني في عمر الثامنة بالتحديد.
عواقب هذه العملية وخيمة فقد تؤدي ممارسة كهذه للإصابة بسرطان الثدي، مشاكل في الرضاعة وانتهاك نفسي وجسدي.
وفقاً لتقرير يعود لمنظمة Giz2011 واحدة من كل عشرة فتيات كاميرونية تتعرض لعملية كي الثدي.

الطريقة المستخدمة لكي الثدي
عند بلوغ الفتاة سن الثامنة يتم لف منطقة الصدر بضمادة ضيقة لتضغط على صدرها ليلاً ونهاراً ليتم لاحقاً تسخين أداة وضغطها على صدر الفتاة لتذويب الشحوم بداخل ثدييها.
تتراوح الأدوات من عصا خشبية إلى استخدام الملاعق والحجر.

النساء اللواتي تعرضن لكي الثدي يعانون من مشاكل نفسية وجسدية، فهن غير قادرات على ارتداء ملابس قد تظهر منطقة الصدر ويشعرن بالخوف والقلق تجاه أي شخص ينظر أو يحاول التقرب من أجسادهن.
في الكاميرون إن لم تستطع النساء المتعرضات لعملية الكي أن يرضعن أطفالهن سيعرضن أنفسهن للدغات بعض الحشرات فهن يعتقدن أن ما تفرزه بعض هذه الحشرات عند الدغ سيحفز تدفق الحليب في ثديها المتضرر، شراء الحليب الجاهز من الأسواق شيء صعب للغاية لقلة توفره وغلاء اسعاره.

تقول إحدى هذه النساء: “كانوا يقولون لي أن لا اصرخ فهذا افضل لي”، لم أستطع التكلم عن هذا الموضوع أمام اطفالي، قبل يومين سألني ولدي “لم يبدو جسدك مختلف عن بقية الأمهات؟”، ولدي فتاة في عمر السادسة ولكنني لا أملك الشجاعة بتوعيتها عن هذا الموضوع.
امرأة اخرى تقول:
“عندما نما صدري صرت ألاحظ تهامس أهلي والمحيطين بي بشأني، لم أستطع تفادي نظراتهم لدرجة أنني شعرت بالحرج من أجزاء جسدي، بعد ذلك أخبرتني والدتي بأن عليها قتل هذين الثديين، لتستخدم حجر ساخن تضعه على ثديي التيمن ثم الأيسر واستمرت هذه العملية لمدة أسابيع، أتوقع أنها كانت تنوي الأفضل لي”
إحدى هولاء النساء تعرضت للأسوأ فقد تم كي ثديها باستخدام الملعقة المسطحة، وبعدها استخدمت أمها الحجر لضمان تسطيح ثدييها، ولكن كل ماعانته هذه الفتاة لم يبعدها عن الاغتصاب وبعد اغتصابها تم تزويجها لاحقاً، وهي تبلغ من العمر الآن 14 عاماً تتحدث وطفلها بين ذراعيها.

النساء اللواتي تعرضن لعملية الكي يتمنين أن يحصلن على عملية زراعة للثدي ولكن تكاليف المعيشة تحول بينهن وبين تحقيق هذا الحلم. تأثير عمليات الكي على النساء أدى إلى تشوه في الأثداء الذي قد يتنوع من امرأة لأخرى، فالبعض بالكاد يلحظ والبعض الآخر تجده مليء بالندبات والجروح، ولكن دعونا نتفق أن جميع هؤلاء النساء قد تعرضن لآثار وتبعات نفسية لن تشفى.

ياسمين نمير
تدقيق داليا المتني
النسوية
المصدر