هذا ما يحصل لك عندما تكونين فتاة

0 216
قسم ترجمات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
هذا ما يحصل لك عندما تكونين فتاة
Donate

“كنت أتصور أن ما سيحدث لي يحدث لكل فتاة”

“عندما تخرجت من الكلية، انتقلت إلى مدينة نيويورك، كنت أقول لنفسي “إذا استطعتي النجاة هناك، فسوف تنجحين في أي مكان”. كانت حياتي الاجتماعية جميلة مع الأصدقاء و المعارف الآخرين؛ و كان الطريق إلى منزل أبي عبارة عن ركوب قصير بالقطار إلى غرب كونيتيكت. و إن الانتقال إلى مدينة نيويورك جعلني أشعر بالحرية حينها.”

“بعد فترة وجيزة من الانتقال إلى مكان جديد، كنت أسير في نهار مشمس أسفل شارع مليء بالأشجار بالقرب من ملعب التنس الشهير عندما لاحظت سيارة تلاحقني ببطء، لقد تجاهلت ذلك لمدة دقيقة أو اثنتين -“ربما لا علاقة لي بذلك” – لأدرك في نهاية الأمر أنني كنت وحيدة هنا باستثناء هذه السيارة. حيث كان هناك رجل يرتدي ملابس جيدة و يراقبني من الأعلى إلى الأسفل في حين كان يستمني علناً.

أنا متأكدة من أن وجهي أظهر بعض الخوف و الاشمئزاز، و يبدو أن هذا هو رد فعل الذي كان الرجل يبحث عنه؛ ليتقدم قبالتي و هو يضحك مهووساً. لا يزال بإمكاني تصويره بشكل واضح جداً، كنت أعاينه و عقلي كان حاضراً في ذلك الوقت لحفظ ملامحه و تقديم بلاغ عنه إلى الشرطة. لكنني لم أفعل ذلك، حيث واصلت في طريقي بدلاً من ذلك، و فكرت مع بعض الصدمة غير السارة أن هذا مايحصل لك عندما تكونين فتاة.

خلال العامين المقبلين من العيش في مدينة كوينز و العمل و القيام بأمور المسرح في مانهاتن، كثيراً ما اضطررت أن أركب المترو للعودة إلى المنزل في وقت متأخر من الليل، حيث في أكثر من مناسبة كان هناك رجال مهينين وجدوا أنفسهم بمفردهم معي و قد أخذوا يعاملونني بسلوك مريب؛ لا يمكنك استيعاب كم من الوقت الطويل يمضي مع كل مرة يقفون فيها عند الاستراحة. و قد كنت أخرج من السيارة في أقرب وقت ممكن، ولم يحدث لي أن ذهبت إلى الشرطة، كنت دائماً أبحث عن أشخاص آخرين، فقد وجدت السلامة ضمن الحشود.

كنت دائماً أردد “هذا مايحصل لك عندما تكونين فتاة.”

عملت في أحد المطاعم في الحي، و قد قيل لنا أن نتجاهل التعليقات الجنسية، إذا أصبح الزبون شهوانياً قليلاً، فقد سمح لنا نقل العمل لدينا إلى نادل ذكر، و اقنعت نفسي بأن هذا المكان كان أنيقاً و كان الزي الخاص بنا مرتباً و ليس موحياً. لقد قبلت هناك و تأقلمت مع الفكرة و أنا أردد هذا مايحصل لك عندما تكونين فتاة.

عندما أقدم رجل متعلم كنت قد أواعده على التلاعب معي جنسياً، و لم يتوقف حينما رفضت ذلك، و قد قلت لنفسي أن ذلك كان سوء تفاهم لا أكثر، حيث لم يتم تدريس الناس من جيلي أن “لا تعني لا”. في الواقع، أعتقد أن الكثير من الرجال يعتقدون “لا” تعني “أنها تحتاج فقط القليل من التشجيع أو الإقناع”. لم استطع مغادرة شقته في ذلك اليوم، ولم أقل لأي شخص عن ذلك لسنوات عديدة.

قررت أن هذا مايحصل لك عندما تكونين فتاة.

عندما انتقلت إلى لوس انجليس بعد فترة وجيزة كنت مسرورة جداً لأنني تخلصت من وسائل النقل العامة و شعرت بأمان في سيارتي الخاصة، كان لي شقة استوديو صغيرة في هوليوود هيلز كان كل شيء يمكنني الوصول اليه سيراً على الأقدام وكان الطقس متعاوناً لتحقيق هذه الغاية، و لكنني تعلمت بسرعة أن الفتاة التي تسير بنفسها وحيدة في هوليوود قد يعتقدون أنها عاهرة.

في كل وقت، في الواقع. فبالتسعينات كان عصر ازياء “الغرونج ” و لكنكم لن تتفاجئوا ان اخبرتكم أن الزي الموحد الخاص بي هو زوج فضفاض من الجينز، حذاء من ماركة كيدز و قميص الفانيلا المتضخم الذي كان خاصاً بأبي، و مع ذلك، سئلت على نحو يومي تقريباً إذا أردت “الركوب”.

لأكون منصفة معظم الرجال يصبح لديهم وعي داخلي ليبدو خجلين قليلاً عندما أرفض عرضهم، مرة واحدة فقط على مدار السنوات التي عشت هناك أتذكر رجلاً غضب عندما قلت له لا. في أحد المرات حاول رجل أن يقنعني أنه كان سيؤمن لي عملاً وهو أن أكون “عارضة ملابس داخلية” و ذلك إذا ذهبت إلى مكانه و سمحت له بالتقاط بعض الصور، و قد طرح الأمر بثقة تامة و أنا واثقة من أنها نفعت معه في الماضي.

واحدة من أكثر اللقاءات التي لا تنسى كانت مع رجل في سيارة جاكوار. كنت أرتدي الزي الغرونجي و أمشي إلى شقتي مع البقالة في ليلة السبت، فتوقف و تساءل عما إذا كنت أرغب في الذهاب إلى فورسيزونز لتناول مشروب. كنا في شارع مزدحم، و لم أشعر بالتهديد، قلت “لا أشكرك” وأضفت بشكل أحمق أنني أرتدي ملابس مناسبة للفورسيزونز. عرض أن يوصلني مرة أخرى إلى شقتي لتغيير ملابسي ثم قلت ما اعتقدت أنه كذبة مهذبة ولكن واضحة: ” لدي مسبقاً خطط للقيام بها”، فأجاب أنه قد أرسل صديقته الحميمة إلى باريس للتسوق و كان يشعر بالملل و الوحدة، و اقترح أنه قد يأخذني للتسوق في بيفرلي هيلز قبل الذهاب إلى الفندق لتحلية الصفقة، عند هذه النقطة قلت: “أنت تدرك أنني لست بائعة هوى، أليس كذلك؟”، وكان رده: “بالطبع، هذا هو السبب في أنني أريدك، انت مميزة.” ثم كان يوجد ذلك الرجل الذي وعد أن يقدم لي شقة و سيارة و جراحة تجميلية مقابل ممارسة الجنس معه كلما كان أحب.

هذا مايحصل عندما تكونين فتاة.

وأنا محظوظة لأنني امتلكت أباً رائعاً ولدي العديد من الرجال الرائعين في حياتي، لكل ما أفعله من تعميم أن “هذا ما يشبه أن تكون فتاة”، لم أكن أعتقد أن هذه السلوكيات تنطبق بشكل عام على كل الرجال، كنت أقول لنفسي أنه ذلك هو التفاح السيء فقط.

ولكن الآن زملائي الأمريكيين انتخبوا رجلاً يقود بلدنا ويتباهى حول هذا النوع من السلوك، و يحطم قلبي ذلك لأنك علمت جيلاً جديداً من النساء اللواتي يقلن نعم، في الواقع هذا هو ما يشبه أن تكوني فتاة, وأنت لم تقبل هذا السلوك فقط، بل صوّت له أيضاً.

و أنت تتساءل لماذا المرأة لا تروي هذه القصص! تتساءل لماذا لا نبلغ الشرطة و نبحث عن الدعم، ذلك لأننا نعلم أنهم سوف يتهموننا بالكذب و سنكون موضع سخرية و في أفضل الأحوال سيتمنون لنا حظاً موفقاً هذا هو ما يشبه أن تكون فتاة و أظن بأنه لا يبدو أنه سوف يتغير في أي وقت قريب.

ترجمة ريبال_ورده

تدقيق:سماهر_الرفاعي

النسوية فريق الترجمة

المصدر هنا