بعض أفعالنا كآباء قد تساهم في تعزيز ثقافة الاغتصاب لدى الأطفال

0 256
قسم نسويات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
بعض أفعالنا كآباء قد تساهم في تعزيز ثقافة الاغتصاب لدى الأطفال
Donate

صاحت ابنتي بأخيها، “لقد كسرت لعبتي، والآن سوف تنال ما تستحقه!”

توقف قلبي لبرهة من هذا التهديد. فركضت إلى ابني، وجدت دموعه تنهال، و فوجئت من أين تعلمت ابنتي هذا النوع من الكلام. أن الناس الذين يرتكبون الأخطاء يستحقون أن تحدث لهم أشياء سيئة.

هل فعلت شيئا لأعلم أبنائي أنه لا مشكلة في لوم الضحية على ما يحصل لها؟فاعتباري ناجياً من الاعتداء الجنسي، أعلم أنه من المستحيل الهروب من ثقافة الاغتصاب. و لقد تعلمت أن هناك أشياء يفعلها الآباء و الأمهات كل يوم من شأنها أن تعزز ثقافة الاغتصاب، و غالباً دون إدراك منهم لذلك.

هناك أمثلة علنية على إدامة ثقافة الاغتصاب و تعزيزها، كالضحك على نكات الاغتصاب، و عدم الوقوف بجرأة ضد تبرير البعض أخطاء الأولاد بأنها طبيعة الأولاد، عندما تقسم أخلاق الناس على أساس ملابسهم فتفترض من نفسك أن كل من ترتدي ما لا يعجبك فهي عاهرة، عندما تجبر طفلك على تقبيل الآخرين و حتى أقاربهم. هذه الأشياء التي قد تبدو بريئة جدا، لكنها في الواقع يمكن أن تضر حقا بتربية ابنائك فتعليم بناتك بأنهم أدوات جنسية أولادك بأن أخطائهم ليست محسوبة. الأمثلة المذكورة أعلاه تعلم الأطفال أنهم ليس لديهم الحق في الاستقلال الذاتي الجسدي و هو خطأ فادح..

علينا أن نكون أكثر وعياً حول ما نقوم به و نقوله أمام أطفالنا. حيث نحن الآباء نعتبر العنصر الأكثر تأثيراً في حياة أطفالنا. و لدينا القدرة على تغيير الطريقة التي يرى أطفالنا و يتفاعلون مع العالم. علينا فقط أن نزيل بعض العادات السيئة بدايةً.

فما الذي نفعله في أبنائنا و ندعم به ثقافة الإغتصاب في اللاوعي.

١- عندما نتبع النمطية في الملابس المفروضة بحسب الجنس.

على الآباء و الأمهات بدايةً، احترام أبنائهم كأشخاص منفصلين عنهم و ليس أتباع لهم، فعليك احترام أن طفلك يملك جسده و شعره و ملابسه و لذلك يمكنه اختيار القرارات المتعلقة بذلك دون تدخل أو إجبار منك.

القواعد التي نزرعها في أطفالنا حول اللباس مثلا فنحدد أن على الفتاة أن ترتدي بشكل معين حتى تكون “محترمة” و أنها تحتاج إلى مراقبة دائمة و أن الولد من الطبيعي أن يكون فوضوياً ولا يعرف كيف يرتدي أو يحافظ على نظافته.
علينا أن نتوقف عن إضفاء الطابع الجنسي على الأطفال، علينا أن لا نفرق بين لباس البنت و الولد.

٢- عندما تسمح للناس تلمس طفلك دون إذنه

الاستقلالية الجسدية هي أن جسدك و كل ما يتعلق به من قرارات و خيارات تنتمي إليك و لا أحد آخر. نحن جميعا نريد لأطفالنا أن ينمو بأمان حتى يصبحوا بالغين واثقين من أنفسهم، و تعليمهم حول الاستقلال الجسدي هو مكان عظيم للبدء. عندما لا يريد طفلك أن تدغدغه، عندما لا يريد أن يقبل جده، أو لا يريد الجلوس على حضن أحد حتى و إن كان أنت، عليك أن تتوقف و تجعله يعلم أن الخيارات فيما يتعلق بجسده في شيء خاص به، في جميع الأوقات، حتى لا ترسل له رساله خاطئة فيظن أن بمجرد كون شخص ما يحبه أو قريب له أو يود أن يقبله فهو يدين للآخر بالقبول.

٣- إلقاء اللوم على الضحية عندما يتعرض اللأذى.

“أمي، فلان ضربني”.
“حسنا، ماذا فعلت له؟”

على الآباء و الأمهات التوقف عن هذا الأسلوب. لوم الضحية ليس مقبولاً، عليكم إيجاد طريقة أخرى لمعرفة ما حدث مع طفلك بدلاً من إشعاره بأنه يستحق ما حصل له. ببساطة يمكنك سؤاله “ماذا حدث؟” أو اسأله كيف يمكنك المساعدة.

٤-عندما نقول الأولاد سيبقون هكذا، عم مؤذيين بطبعهم

إن القول بأن “الأولاد لا يتغيرون” ليس فقط ضار بالفتيات، بل أيضا بالفتيان أنفسهم.
يجب ألا نتوقع أخلاقاً أو آداباً أقل من أبنائنا فقط لأنهم أولاد. و لا ينبغي لنا أن نساهم في ثقافة الاغتصاب من خلال إعطاء الناس الذين يقومون بأشياء ضارة أعذار و تبرير أخطائهم بجيناتهم، أو أسوأ من ذلك، تعليم أبنائنا أنه من المقبول أن يلحقوا الأذى بمن حولهم خاصة عند معاملتهم النساء و الفتيات بشكل سيء فقط لأنهم رجال. علينا البدء بتوقع المزيد من الأدب و الاحترام من الأولاد.

٥- عندما نصف شخص ما بالعهر لملابسه أمام أطفالنا.

وصف الناس بالعهر و تصنيفهم على أساس ملابسهم أو مظهرهم سيء في جميع الأوقات، لكنه أسوأ ما يكون عندما يكون أمام الأبناء، عندما تقول أمام أبنائك أن على هذه الفتاة ألا تلبس التنورة القصيرة هكذا أو التعليق على جسدها مثلا، فأنت تعزز داخل طفلك مفاهيم خاطئة، فيظن طفلك أنه يقع في منزله تسمح له بتصنيف الناس و تعهيرهم، علينا التوقف عن استخدام هذه القوالب النمطية و التحيزات الجنسية و الحذر جداً مما نقوله أمام أطفالنا.

٦- عندما نعلم بناتنا عن السلامة الشخصية

علينا بالطبع تعليم بناتنا الدفاع عن أنفسهم و الحذر، لكن المشكلة تكون حينما نعلم بناتنا أن جميع الرجال ذئاب و أنها عرضة لأي شيء إن لم تتبع قواعد معينة مثلا، المشكلة في إخبار بناتنا أنهم مسؤولات عن الحفاظ على سلامتهم من الأذى من الجميع فإذا حدث شيء سيئ، سيعتقدن انه خطأهن. و “طريقة منع الاغتصاب” الوحيدة الفعالة حقا هي تعليم الأولاد احترام النساء و الآخرين بشكل عام.

٧- عندما لا نعلم أبنائنا عن ضرورة الموافقة من الآخر

علينا أن نعلم أطفالنا التوقف عندما يقول شخص ما “توقف”، أو يشير إليهم بذلك. عندما لا يريد أحدهم أن نلمسه أو نقبله علينا أن نحترم ذلك و يبدأ ذلك مع أبنائنا لتعليم أطفالنا أن عليهم طلب الموافقة من الأخر، و أنهم بحاجة إلى احترام رغبة الشخص الآخر، لمجرد أن الآخر يحبك لا يعني أنه يريدك أن تقبله في جميع الأوقات و لا يعني بالتأكيد أنه جاهز لممارسة الجنس معك في كل وقت، و يبدأ تعليم ذلك من المنزل.

٨- عندما نقول النكات حول من يستطيع مواعدة بناتنا

بدأ زوجي السابق على الفور يمزح حول الجلوس على الشرفة الأمامية مع بندقية عندما يأتى الأولاد لاصطحابها للمواعيد. لم يكن ذلك مضحكاً، لا ينبغي علينا أن نهدد بإيذاء شركاء بناتنا في المستقبل. و النكات حول الآباء الذين يضعون “قواعد لمواعدة ابنتي” تفترض ملكية أو سلطة الرجل على قرار بناتنا دائما. و بالتالي نورث تلك السلطة للذكر الذي سيكون شريكها، فتجد هي و شريكها أن له السلطة للقرار عنها تماما كما تعودت أن يفعل أباها، علينا أن نعلم أطفالنا أنهم ليسو ممتلكات.

ترجمة : لارا أبازيد

المصدر: هنا