الصورة المزيفة لربة المنزل المثالية في الخمسينيات

0 173
قسم المرأة, ترجمات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
الصورة المزيفة لربة المنزل المثالية في الخمسينيات
Donate

لست بائسة لأنني ربة منزل، بل بسبب إستصغارهم لي.

في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، حاولت الكتب، المجلات، الأفلام، وفي وقت لاحق، البرامج التلفزيونية، بجد تعزيز الصورة المثالية للأم ربة المنزل المثالية، التي تتمحور حياتها حول الرعاية المنزلية، تربية الأطفال، و إعداد جبات الطعام المغذية المطبوخة منزلياً، توفير الملاذ الهادئ لزوجها المجتهد عندما يعود في نهاية يوم عمله
هذه هي الصورة النمطية للنساء في الخميسنيات.

كما تم تشجيعهم على الاهتمام بنفسهن، حيث عندما يعود زوجهم من العمل، يجب أن يضمن أنهم قد استحموا، و تعطروا و ارتدوا ملابس نظيفة ، مع مئزر المطبخ، على استعداد لقضاء أمسية مريحة و ربما رومانسية معه.

لكن في الواقع من المستحيل على المرأة أن تفي بهذا المثل الأعلى، فنحن بشر و لسنا آلات.
و في الحقيقة إن كانت المرأة ستقوم بكل هذه الأعمال في المنزل فلن يكون لها الوقت لتمشيط شعرها ناهيك عن المكياج و التزين.

صوّر لنا أن كل من تحمل هذه الصفات ستكون الزوجة المكتفية السعيدة، دائمة الابتسامة. لكن الحقيقة تحمل العكس، فالغالبة من نساء ذلك العصر كن يحاربن مع العصاب و القلق و الإكتئاب، فلم ذلك ؟
كانت الإجابة الغالبة دوماً هي الشعور بالملل و الشعور بخلو الحياة من أي معنى.

وعلى الرغم من الفكرة القائلة بأن جميع النساء في ذلك الوقت كانوا ربات بيوت، فإن الكثيرين في الواقع كانوا يقومون برعاية منازلهم مع الحصول على وظائف خاصة بهم. و كان الضغط على المرأة بالتالي هائلاً جداً.
بالإضافة على انه كان يطلب من المرأة أن تكون عارضة أزياء تتزين كل يوم بفستان و زوج من الكفوف و تسريحات الشعر و القبعات، ليست الغاية من أي منها مواكبة الطقس أبداً. مهما صعبت الأحوال المادية

و استنادا إلى مقابلات أجريت مع ٣٥ امرأة بريطانية كن “ربات بيوت” في سنوات ما بعد الحرب، أفاد حوالي نصفهم بسيطرة القلق أو الاكتئاب على حياتهن، كانت هؤلاء النساء تقدرن دورهن كزوجات وأمهات و لكنهن كثيرا ما يكونن بائسات لأن أزواجهن و مجتمعاتهن يعاملنهن معاملة سيئة.

بدأت إحدى النساء، إيلين بيلي، تعاني من الاكتئاب بعد اكتشافها لخيانات زوجها المتعددة بعد الزواج مباشرة في عام ١٩٤٣، لكنها ظلت متزوجة منه لمدة 25 عاماً. وقالت: “كان الأمر مروعا لأنه لا يمكن الوثوق به . وكنت أعرف أن الآخرين يعرفون و ربما كانوا يتحدثون عن ذلك. ولّد شعوراً سيئاً في داخلي. ”

وقالت بيلي انه بعد حصولها على الطلاق، شعرت بانها افضل بكثير، واكدت ان الإكتئاب و التوتر الذي كانت فيه طوال تلك السنين “كان ناجماً عن الوضع في زواجها”. و أن دورها كأم متفرغة لم يكن يزعجها أبداً، قالت أنها شعرت بأن معنى حياتها تجسد في الأمومة و بكونها موجودة مع أبنائها حينما يحتاجون إليها.

بعض النساء الأخريات اللواتي عانين من مشاكل نفسية فلم يرجعن ذلك إلى زواجهن بل إلى صدمات الطفولة. حيث تحدثت البعض منهن حول حياتهن المجهدة مع آباء غير سعيدين، أو عن تعرضهن لعنف بدني في طفولتهم، أو إرهاب تعرضوا له خلال الحرب العالمية الثانية.

في حين أن الصور النمطية المنتشرة غالبا ما تظهر أن المهدئات و غيرها من العقاقير النفسية الشعبية هي ما ساعدت النساء على البقاء في زواجاتهم في فترة ما بعد الحرب، لكن بعض من أجريت معهم المقابلات صرحن بالعكس تماماً. حيث قالت آن كولز، التي عانى زوجها من اضطراب في الشخصية جعلت من الصعب العيش معه، أن أخذها لمضادات الاكتئاب ساعدها على رؤية وضعها بشكل أكثر وضوحاً. وبمجرد أن حدث ذلك، أخذت أطفالها وتركته.

و قالت كولز أن مشكلتها كانت في أنها اضطرت الى انجاب خمسة اطفال فى سبع سنوات دون أدنى تحكم بذلك. لكنها ذكرت أنها سعيدة في دورها كأم، لكنها تفضل أن تقوم بدورها على شروطها الخاصة.

فلم يكن الزواج أو الأمومة هو المشكلة إنما الأزواج السيئين بحد ذاتهم يجعلونك تفتقر لطعم الحياة، أنت على قيد الحياة، تتنفس فقط، دون أي إحساس أو معنى.

و من المؤكد أن العديد من النساء نبعت مشاكلهن من اقتصار الحياة على رعاية المنزل والأسرة. لكن في الحقيقة يجب علينا التوقف عن التعميم، و أن نبدأ بالتمييز بين البؤس من كونك ربة منزل و أم و البؤس النابع من مشاكل محددة في كيفية معاملة الأزواج و المجتمع لربات البيوت.

ترجمة :لارا أبازيد

المصادر : هنا و هنا