البايولوجيا وظاهرة المباعدة بين الأرجل في المواصلات العامة

0 286
قسم نسويات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
البايولوجيا وظاهرة المباعدة بين الأرجل في المواصلات العامة
Donate

بينما كنت احتسي قهوتي الصباحية مررت عن مقالة بعنوان “السبب الذب يجعل الرجال يأخذون مساحة أكبر عند الرجول ، دفاعاً عن ظاهرة المباعدة بين الأرجل عند الجلوس في المواصلات العامة” عندما بدأت بقراءة المقالة شرقت بما في فمي من قهوة عندما رأيت ما الذي يقوله الكاتب لو شولر بعد مقابلته البروفيسور ستو ماكغيل والذي يدعي أن أرجل الرجال تتباعد طبيعياً عند جلوسهم ولهذا يأخذون مساحة أكبر عند الجلوس في المواصلات العامة ، وهي ظاهرة تعرف بالManspreading (بالعربية:مباعدة الأرجل عند الجلوس في الأماكن العامة) وهذه الفكرة ترمي إلى أن الإختلافات البيولوجية بين الرجال والنساء هي التي توجد إختلاف في وضعيات الجلوس.
أنا خبيرة في علم (مثنوية الشكل الجنسية) وكتبت أطروحة حول هذا الموضوع تطبيقاً على النياتردال ، وفي بحوثي أنا أعمل على تحديد الجنس الذي ترجع إليه العظام القديمة والآثار التي يتم العثور عليها. وأنا أؤمن أيضاً أن “تأثير شكل منطقة الوسط عند الإنسان في طريقة جلوسه” هي تراهات.
إن ظاهرة المباعدة بين الأرجل في المواصلات العامة لا نراها في جميع الثقافات حتى أن شولر إعترف أنه بعد بحثه هذا ما زال يحرص على ضم رجليه عند الجلوس في المواصلات العامة لأنه يعلم أنه أمر فظ. هذا يعني ان المباعدة بين الأرجل هي ظاهرة ثقافية وبغض النظر عن جنس الشخص فهو يستطيع تجنب هذه الطريقة بالجلوس.
لكن دعونا نتطرق إلى الأمر من ناحية بيولوجية، ماكجيل يدعي أن الفخاذ الأصغر تتباعد طبيعياً عند الجلوس (الرجال مرتبطين بكونهم لديهم فخاذ أصغر) ويشير ماكغيل أن شكل الفخاذ يتنوع بين البشر وبكلماته (يوجد إختلافات جينية بين على سبيل المثال رافعي الأثقال البولنديين ولاعبو فنون القتال الآسيويين، مما يحدد طريقة تحركهم).
ملاحظة: كأنْثرُوبُولُوجِيّة زعجت من من لغة ماكجيل والتي ترمي إلى أن البشر من الممكن تقسيمهم إلى أعراق بناءً على خصائصهم البايولوجية وهو امر غير ممكن.
والآن رجوعاً إلى وضوعنا إن كانت مقالة شولر صحيحة إذا فإن الرجال أو على الأقل بعضهم يواجهون صعوبة في الجلوس برجلين متقاربتين وبالتالي فهم مجبرين على الجلوس بهذه الطريقة في القطار مثلاً.
وكأنْثرُوبُولُوجِيّة أعرف جيداً أن الأمور تجري بالنحو هذا وكأن من لديه هيكل عظمي معياً سيتصرف بطريقة معينة ، حيث أنه يوجد أدلة قوية أن الأنشطة المتكررة مثل فنون القتال،الرقص ، حمل الأثقال ، والمباعدة بين الأرجل تدرب العضلات وتعيد تشكيل العظام للتوافق مع هذه الأنشطة، حتى أنه يوجد تعبير لذلك “قانون وولف” حيث قدم هذه النظرية يوليس وولف عندما أشار إلى أن العظام تتغير بناءً على التصرفات الحركية المتكررة عام 1892 وبدأنا بجمع الأدلة التي تدعم هذا القانون منذ ذلك الوقت.
ومثال بسيط على قانون وولف نلاحظه عند مقارنة يدي لاعب تنس، يظهر لنا أن اليد التي يلوح بالمضرب فيها لديها عظام اقوى وأكبر بالمقارنة مع اليد الأخرى وبرغم ان اليدين يعودان لنفس الشخص ولذلك متطابقتات جينياً يوجد إختلاف في حجم العظام بسبب التلويح المتكرر بالمضرب في أحدهما.
وماذا يعني ذلك في موضوع المباعدة بين الأرجل في الوسائل العامة والذي يدعون أنه أمر مفروض بايولوجياً؟ يعني أنه بإمكانك تغيير مرونة عضلاتك فكر بأولئك الذين يمارسون رياضة اليوغا ولاعبي التنس ، وعلى ذلك فإن قمت بممارسة الفنون القتالية ، الرقص، رفع الأثقال أو المباعدة بين الأرجل في الوسائل العامة سيتأقلم جسدك مع ذلك وإن توقفت عن فعل ذلك سيتأقلم جسمك مرة أخرى هو أمر ليس فوري ، يأخذ وقت لكنه يحدث، إن كان لديك حوض ضيق سواء أكنت رجلاً أم لا إجلس دوما برجلين متقاربتين سوف تمرن عضلاتك على فعل ذلك براحة. مما يعني أنه من الناحية الثقافية والبايولوجية المباعدة بين الأرجل في الوسائل العامة هو فقط أمر فظ.
وذكر أيضاً ماكجيل أن شكل الحوض والذي يسبب الجلوس بهذه الطريقة هو مسبب لأن الرجال في الماضي كانوا يركضون للصيد بينما النساء مانت تحمل الأطفال ، يوجد أنْثرُوبُولُوجِيّة هنا ، التطور لعبتي ، ودعني أقول لك إن كنت تظن ان البشر الأولون من جنس معين لم يركضون للصيد فدعني أشرح لك ماذا كانن يفعلن أسلافنا المزاعات الأوليات طوال اليوم . عدم فهم التطور ليس عذر للمباعدة بين الأرجل في الأماكن العامة والذي يعتبر تحرش بالنساء المجاورات.

ترجمة: تسنيم فؤاد
النسوية فريق الترجمة

المصدر https://medium.com/@cvans/the-false-biology-of-manspreading-f789abd709f5