المرأة في الفن الكلاسيكي مابين التهميش والعري

0 140
قسم المرأة, بحوث, ترجمات, مقالات, نسويات الكاتب: التعليقات: 0 تعليق
المرأة في الفن الكلاسيكي مابين التهميش والعري
Donate

هل الفن رجل؟

لما لم يكن هنالك رسامة عظيمة تضاهي مايكل انجليو وليوناردو دافنشي في القرون السابقة؟” هذا ماسالته ليندا لينكن (برفسورة في الفن الحديث)

اذن  هل الفن رجل؟معظم ما سنراه من اعمال فنية في المتاحف العريقة سيجعلنا نعتقد ذلك لانه وببساطة الفوراق حسب الجنس في الفن كانت هائلة .
فهل النساء لم يكنّ يرسمن او ينحتن على الاطلاق ؟ وهل هن في درجة اقل منزلة من الرسامين الذكور لكي لايتم تعليق لوحاتهن على الحائط ؟

غياب مظهر الاحتفال بالاعمال النسائية في البانتيون الايطالية يتعارض مع النجاح النسبي للنساء في الادب ولكن متطلبات العمل في الكتابة قد تكون اسهل بكثير مما قد تتطلبه خلق الاعمال الفنية فكل ماتحتاجه للكتابة هو فكرة وقدرة كتابية وقلم وورقة اما الرسم فقد يتطلب تدريبا قاسيا ,قدرة مادية وفي ذلك الوقت عانى الفن من بنية تحتية شديدة الرقابة بالاضافة الى التحرشات التي لاتنفك وحظر التدريب الرسمي على النساء,فالقيود المفروضة على تجارة الفن النسائي ادى الى تعويق الفنانة المرأة ودفن امكانيتها .

قامت الباحثات النسويات في عام 1989 بأكتشاف بانه 5% من اعمال الفن في متحف الميتروبوليتان في نيويورك لنساء بينما 85% من اللوحات لرجال واغلبها ترتكز على تصوير النساء العاريات ومن الممكن ان نرى عمل او عملين في كل معرض يعود رسمها لامراة ولكننا قد نحتاج ساعات للبحث عنها وايجادها. بعض الاعمال كعمل جوديث ليستر (Proposition 1621 )
وكارلا بيتر (Still life with cheeses )

وحتى التحفة الفنية الارتيمسيا جنتيلشي
‏Judith beheading Holofernes1620)والتي تم عرضها في المتحف الاوفيزي منذ عام 2000
تم وضعها في زاوية مظلمة لان هذه (اللوحة الدموية) حسب ادعاء ملاك المعرض زيتية جدا للعرض.
لوحات عظيمةمن قبل اشهر الفنانين تمتد لمسافة كيلومتر في ذات المعرض اصطفت بتدريج زمني تصاعدي امتدت من القرن ال16 فما فوق ،من بين 1700 لوحة ذاتية 7% فقط رسمت بواسطة نساء .

أرتيميسيا جنتيلشي 1543-165
والتي عانت الامرين لتغدو رسامة معترف بها وتملك ورشة عمل ومعرض فني.
ففي صباها عملت ارتيمسيا مع ابيها اورازيو في معرضه حيث تعلمت اساليب الرسم لتتعرض اغتصابها عام 1611 بيد احد العاملين في المعرض لتضطر لاحقا بالزواج من الجاني كطريقة للتكفير عن عن خطأه ووسيلة لقصر اللطخة السوداء التي اشعرها المجتمع به انذاك . ولكن زوجها ارسلها لاحقا لاحد نبلاء المدينة لتصبح مرافقة له ليتم اعتبارها لاحقا فنانة صاحبة معرض تعمل في فلورانس ونابلس وروما وبالرغم من تعرض معرضها للكثير من الديون والرفض والنزاعات الطويلة الا ان ذلك لم يعطل تدفق لوحاتها .

ويمكن ان يتطابق فنها مع الفن الرجالي الاصلاحي الا انها قامت بتوظيف فنها لاظهار معاناة النساء,حيث قامت برسم نفس شخصيات لوحات ابيها اوزاريو باسلوبها الخاص ولكنها اتهمت بنقد لاذع لاظهار حيازة الرجل لجسد المراة.
وفي لوحتها حيث سيشعر المشاهد العنف الذي يمارس ضد المرأة والذي كان واضحا في لوحة (سوزانا والحكماء 1610) عندما تكون المراة الراعية ضحية لمؤامرة رجلين مسنين ليتهماها لاحقا بالزنا مالم توافق على مضاجعتهم.يبدو في اللوحة جسدها القوي والملتوي والذي تمت تعريته علنا وفي نفس الوقت سنلاحظ الرعب والخوف يملا عينني سوزانا ويداها المرفوعتان لغرض المقاومة . بالمقارنة مع نسخة (تيندتوريتو) حيث تكون في اللوحة سوزانا تعرف بانه يتم مراقبتها لتعرض عريها الابيض في اداء ناعم لتصبح البطلة ذريعة للاثارة الجنسية كما لو ان المراة في اللوحة متواطئة في اخضاعها.

ماريتا تينتوريتو
عملت ماريتا يتنتو جنبا الى جب بجوار ,والدها في البندقية . عملت باربرا لونغهي بجانب شقيقها ليكون عملها مكونا حيويا لاقتصاد الاسرة وغير معترف بها خارج ورشة العمل .


كذلك انتجت بولونيز اليزابيتا سيراني اكثر من 200 عمل فني في مدة تتراوح 13 عاما وحصدت اشادة دولية لفنها الديني .حيث قامت بتشغيل ورشة عمل العائلة و احتضنت شقيقاتها ودعمت والدها واستطاعت انشاء مدرسة لتعليم الفن للفتيات الا ان سرعة انجازها الفني والطلاقة في اعمالها هو ما جعلها تتهم بشكل واضح بانها لايمكن ان تنشيء ولوحدها هكذا اعمال,لابد ان رجلا قد ساعدها ولكنه تم دحض هذه الاتهامات بعد ان قامت الرسامة بالرسم الحي امام القضاة والشهود .


ولان الرسامين والنحاتين كانوا يعتبرون مثل الحرفيين الذين يعملون في ورش العمل العائلية كالخياطين وصانعي الاقفال والصائغون فالفن كان تجارة انذاك
وهنالك اعتقاد عميق بالاستحالة العبقرية للمراة في خلق الاعمال الفنية,فالعديد من اللوحات المشرقة لجديث ليستر والتي تحتفل بالحياة الاجتماعية في العصر الذهبي الهولندي كانت مبهرة جدا لتنسب الى فرانس هالس بالرغم من توقيعها الشخصي على اللوحات.


اكثر من 1500 عمل لنساء وضعت وكدست في مخازن المعارض في فلورنسا لمدة قرون ولكن السؤال هل هذه الاعمال على مستوى عال من الحرفية؟
لم ولن نعرف الجواب مالم ترى هذه الاعمال ضوء الشمس .
ويبدو ان صالات العرض تؤيد ضمنا وجهة النظر الذكورية التي يتجسد فيها تاكيد براين سويل بان “الرجال فقط قادرون على صنع العظمة الفنية”
ليس القصد هنا ان نكتشف مايكل انجلو النسائية ولكن ليس من المنطق عرض والنظر الى لوحات في قرون سبقت بعيون ذكورية وهذا مايجب فعله يجب نبش هذه اللوحات المدفونة في المخازن واعادة تقييمها وعرضها ومما لاشك فيه بان مخلوق واهب للحياة كالمراة مليئة بالاحاسيس والحب والشغف تستطيع توظيف كل هذا بذكاء تام ومهارة لخلق ابداع عيني قد يروي لنا تاريخى كاملا كنا قد جهلناه بينما كنا ندرس تاريخ واساطير رويت بعيون رجل .

ياسمين نمير
النسوية
المصدر